ابن كثير
605
السيرة النبوية
قال الواقدي : وحدثني ابن أبي ذئب قال : سألت الزهري عن ريحانة فقال : كانت أمة رسول الله فأعتقها وتزوجها ، فكانت تحتجب في أهلها وتقول : لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : وهذا أثبت الحديثين عندنا ، وكان زوجها قبله عليه السلام الحكم . وقال الواقدي : حدثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم ، عن عمر بن الحكم ، قال : أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة ، وكانت عند زوج لها ، وكان محبا لها مكرما ، فقالت : لا أستخلف بعده أحدا أبدا ، وكانت ذات جمال . فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت ، وكان يكون له صفي في كل غنيمة ، فلما عزلت خار الله لي ، فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الاسرى وفرق السبي ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجنبت منه حياء ، فدعاني فأجلسني بين يديه فقال : إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه . فقلت : إني أختار الله ورسوله . فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني ، وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه ، وأعرس بي في بيت أم المنذر ، وكان يقسم لي كما يقسم لنسائه ، وضرب على الحجاب . قال ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بها ، وكانت لا تسأله شيئا إلا أعطاها ، فقيل لها : لو كنت سألت رسول الله صل الله عليه وسلم بني قريظة لأعتقهم ، فكانت تقول : لم يخل بي حتى فرق السبي ، ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها ، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع . فدفنها بالبقيع . وكان تزويجه إياها في المحرم سنه ست من الهجرة . وقال ابن وهب عن يونس بن يزيد ، عن الزهري قال : واستسر رسول الله ريحانة